الدفء الدبلوماسي بين المغرب و فرنسا يثير حنق المتربصين و يعيد خرافة “بيغاسوس” إلى الواجهة

لعل المتتبع لحاضر العلاقات المغربية الفرنسية، وهي تدشن فصلاً جديداً من الشراكة الاستراتيجية، يدرك أن الزخم الدبلوماسي بين الرباط وباريس بات يسير بسرعة تفوق قدرة الخصوم على استيعابه و الإلمام به، الأمر الذي دفعهم للاستنجاد بمستنقع التشويش عبر أدوات دعائية متقادمة.
و تتبدى هذه التحركات المغرضة بوضوح في التزامن المثير للريبة بين قدوم وفد فرنسي رفيع المستوى برئاسة الوزير الأول سيباستيان لوكورتيي إلى المغرب، وبين هرولة جوقة من المنابر المأجورة نحو ترديد سرديات متهالكة، وهو ما يفضح حالة الارتباك والتخبط إن لم نقل “الهستيريا” التي أصابت الأطراف التي تقف وراءها.
فسياق الزيارة الحالية، بما يحمله من دلالات وازنة، جاء ليؤكد متانة العلاقات الثنائية بين الجمهورية الفرنسية و المملكة المغربية و مدى صلابتها في مواجهة عواصف التقلبات الإقليمية، كما يمهد بطبيعة الحال للزيارة التاريخية المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس، وهو الأمر الذي يبدو أنه أصاب دوائر سياسية معينة بالذعر والتي لم يكن أمامها من خيار سوى تجنيد كل ما تملك من أدوات لئيمة لبث “بروباغندا” متهالكة قصد التأثير على مجرى قطار الشراكة المتسارع.
من هذا المنطلق، لم يكن مستغرباً أن تنخرط تلك الدكاكين الدعائية المشهورة بخطها التحريري المناوئ للمغرب، على رأسها صحيفة “الكونفيدونسيال” الإسبانية، في حملة مشبوهة ومنسقة دون مواربة، مستعيدةً سيناريو قديم تلوكه الألسن منذ سنوات بلا طائل ولا أثر.
لقد اختارت هذه الأبواق إعادة تدوير أسطوانة تجسس المغرب المزعوم على عدد من الشخصيات باستخدام البرنامج الإسرائيلي “بيغاسوس”، مستندة في تحقيقها المفترض إلى معطيات وتلفيقات و أقوال مجهولة المصادر تفتقر لأبسط شروط الصدقية المهنية أو المعايير الإعلامية الصارمة، وهو أسلوب مشبوه يكشف عن إفلاس بنيوي وعجز تام عن مقارعة الواقع الجيوسياسي الجديد.
ولا ريب أن يعكس هذا النمط من الاستهداف الممنهج، حالة من “النكوص الوظيفي” لدى المنصات السالفة الذكر، حيث يتحول العمل الصحفي لديها من سلطة رابعة كاشفة للحقائق مجليّة للخفايا إلى مجرد واجهة “سيكودرامية” لتصريف الأحقاد وتفريغ الضغائن.
إن إعادة إحياء ملف “بيغاسوس” الميت سريرياً بعد تهاوي مزاعمه في مرحلة سابقة أمام الهيئات القضائية الدولية التي طالبت انذاك بضرورة توفر قرائن ملموسة، لا يعدو عن كونه تكتيك التفافي يسعى لتضليل الرأي العام المحلي و الدولي والتشويش على المنجزات الدبلوماسية المشتركة بين الرباط وباريس.
في المحصلة، و بينما تستمر “أرض الشرفاء” في تكريس موقعها كشريك موثوق ومحوري في معادلة الأمن والتنمية الإقليميين، ستظل صحف الرصيف نافخة في رمادها تدور في حلقة مفرغة من “الهرطقة الإعلامية”، حيث ستثبث الأيام مرة أخرى أن حركية التاريخ تصنعها الإرادة السياسية الصلبة للدول السيادية لا الأوهام التي تروجها منصات تعيش على هامش الأحداث وتتغذى من مستنقعات الابتذال المجاني.






