أخبار وطنيةالرئيسية

بولودا.. شريك في الموانئ المغربية وواجهة لحملة مثيرة للجدل حول سبتة

يقود فيسنتي بولودا، رئيس الجمعية الفالنسية لرجال الأعمال (AVE) ورئيس مجموعة بولودا كوربوراثيون ماريتيما، شبكة من المصالح التجارية التي تحقق عوائد من نشاطها في الموانئ المغربية، ولا سيما ميناء طنجة المتوسط وميناء الناظور غرب المتوسط، في وقت تدفع فيه الجمعية التي يرأسها بحملة «كلنا سبتة» في ملاعب الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا»، في خطوة أثارت جدلاً بشأن تسييس الرياضة وتأثيرها المحتمل في العلاقات الثنائية، وفقاً لتقارير.

وتبدو الأرقام المرتبطة بنشاط المجموعة البحرية في المغرب لافتة، إذ يرى منتقدون أنها تطرح تساؤلات بشأن التناقض بين المصالح الاقتصادية للمجموعة والرسالة التي سعت الجمعية إلى إبرازها من خلال الحملة.

منذ عام 2005، تنشط بولودا كوربوراثيون ماريتيما في ميناء طنجة المتوسط، من خلال قسمها المتخصص في خدمات القطر البحري. وفي أبريل 2025، فاز تحالف Boluda Towage France – Marsa Maroc بالمناقصة الدولية لتقديم خدمات القطر والمساعدة البحرية في ميناء الناظور غرب المتوسط لمدة 20 عاماً، على أن يبدأ تنفيذ العقد خلال الربع الأخير من عام 2026، باستثمار يبلغ 45 مليون يورو لتوفير أربعة قاطرات بحرية.

وفي دجنبر 2025، استحوذت شركة Marsa Maroc الحكومية على حصة قدرها 45% من شركة Boluda Maritime Terminals مقابل 80 مليون يورو، في صفقة قُدّرت فيها قيمة الشركة التابعة الإسبانية بأكثر من قيمتها الدفترية بنحو 55 مليون يورو.

وقد قُدّمت هذه العملية باعتبارها خطوة لتعزيز الممر التجاري بين المغرب وإسبانيا. وفي العام نفسه، اتفقت Marsa Maroc وBoluda على إنشاء شركة مشتركة لإدارة الترخيص الممنوح في ميناء الناظور غرب المتوسط، بحيث تمتلك Boluda Towage France نسبة 51% من رأس المال، مقابل 49% للمشغل المغربي.

«كلنا سبتة» في ملاعب الدوري الإسباني

وفي 11 شتنبر الجاري، أطلقت الجمعية الفالنسية لرجال الأعمال حملة «Todos somos caballas» كلنا سبتة، قبل أن ينتقل شعارها إلى محيط عدد من مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا».

وقد قُدّمت المبادرة على أنها تعبير عن التضامن مع مدينة سبتة، لكنها أثارت انقساماً واسعاً. ففي حين رفض نادي برشلونة المشاركة في الحملة، ظهر عدد من اللاعبين، من بينهم فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي وإبراهيما كوناتي، وهم يرتدون القمصان التي تحمل الشعار بشكل ملفوف، بما أدى إلى إخفائه.

في المقابل، ارتدى الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي «Ez Abde»، لاعب ريال بيتيس، القميص وأظهر الشعار كاملاً، ما عرّضه، بحسب ما أوردته تقارير، لموجة من الانتقادات والإهانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

ودافع مدرب المنتخب المغربي، محمد وهبي، عن الزلزولي، واعتبر ما حدث «زلة»، مشدداً على أنه «لا يمكن لأحد أن يشكك في حبه للمغرب».

وفي المغرب، قوبلت الحملة برفض من جانب منتقديها، الذين اعتبروها تدخلاً في قضية مرتبطة بالسيادة، فضلاً عن كونها توظيفاً سياسياً للرياضة.

مصالح اقتصادية ورسائل سياسية

في 11 شتنبر 2026، أطلقت الجمعية التي يرأسها فيسنتي بولودا حملة «Todos somos caballas»، متحدثة عن «التماسك الترابي والاجتماعي في إسبانيا». وبعد أيام، أصبحت الرسالة حاضرة على قمصان لاعبين في الدوري الإسباني. وفي الضفة الأخرى من المضيق، كان رئيس الجمعية نفسه يرتبط، عبر مجموعته، بمصالح تمتد من طنجة إلى الناظور، وبعضها مؤطر بعقود تمتد لعشرين وخمسة وعشرين عاماً، وباستثمارات بعشرات ملايين اليوروهات.

هذه الوقائع تطرح مفارقة اقتصادية وسياسية جديرة بالمساءلة: هل يمثل نشاط مالك مجموعة Boluda في المغرب مجرد مصالح تجارية منفصلة عن مواقفه، أم يمكن أن يُقرأ في سياق مواجهة اقتصادية مع المغرب؟ وكيف تدير المؤسسات المغربية مخاطر العلاقة مع شريك اقتصادي أجنبي يرأس، في الوقت نفسه، مؤسسة لرجال الأعمال اختارت الانخراط في ملف شديد الحساسية في العلاقات المغربية الإسبانية؟

وهل أجرت Marsa Maroc، أو المؤسسات العمومية ذات الصلة، تقييماً لمخاطر السمعة والمواقف السياسية المرتبطة بشريك ترتبط به المملكة بعقود واتفاقات طويلة الأجل؟ وهل تتضمن اتفاقات الشراكة بنوداً تنظم حالات التوتر السياسي أو الإضرار المتبادل بالمصالح والسمعة؟

وما الذي تقوله اتفاقيات المساهمين غير المنشورة في West Med Towage وBMT بشأن الحكامة، وحقوق الاعتراض، وآليات الخروج من الشراكة، وتسوية النزاعات؟

ثم إلى أي حد يعرف المغرب شركاءه الاقتصاديين عندما يقرر هؤلاء الشركاء عبور الخط الفاصل بين التجارة والسياسة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى