المغرب في مواجهة الكارثة.. وذراع البيجيدي في سباق الصراخ الخارجي لنصرة الفلسطينيين

في الوقت الذي كان فيه عشرات الآلاف من المغاربة يعدون خسائرهم بيتا بيتا بعد أن داهمت السيول منازلهم وشردت أكثر من 140 ألف مواطن، اختار بعض محترفي “القضايا الكبرى” أن يتجاوزوا المشهد كما يتجاوز خبر عابر. مدن في الشمال والغرب تنزف، قرى معزولة، أسر في العراء، والدولة تستفرغ ما لديها من إمكانيات للإنقاذ والإيواء، فيما كان آخرون مشغولين بترتيب اللافتات وصقل الشعارات استعدادا لموعد لا يخطئه التقويم السياسي.
وفي خضم هذه الكارثة الوطنية، خرجت “المبادرة المغربية للدعم والنصرة”، المحسوبة على حركة التوحيد والإصلاح، لتعلن “أيام غضب” أيام 6 و7 و8 فبراير 2026 تضامنا مع غزة. خطوة لا تحتاج لكثير من العناء في التفسير فالغضب أسهل من الإغاثة، والهتاف أقل كلفة من بطانية، والمسيرة لا تتطلب ما تتطلبه شاحنة مساعدات. أما المنكوب المغربي، فيبدو أنه خارج جدول التعبئة، أو لعل صوره لا تخدم الخطاب بالقدر الكافي.
لم يكن أحد ينتظر من هؤلاء أن يخرجوا في مسيرات إضافية، فالدولة قائمة بما يلزم، ولا أحد طالبهم بمزايدة على أحد. كان المطلوب فقط قدرا من الانسجام الأخلاقي إذا كانت “نصرة الإخوة” هي العنوان، فالإخوة الذين ابتلعت المياه بيوتهم في القصر الكبير والعرائش ووزان وتاونات أولى على الأقل ببلاغ، إن لم يكن بمبادرة. لكن يبدو أن الأخوّة عند البعض مفهوم جغرافي، يزداد حرارة كلما ابتعد عن حدود الوطن.
القضية الفلسطينية ثابتة في وجدان المغاربة، لا تحتاج هذه الاستعمالات الموسمية لتأكيد عدالتها. غير أن تحويلها إلى ملصق يرفع كلما اقتربت المواعيد، بينما يترك الداخل يواجه الخراب بصمت، لا يخدمها بقدر ما يفضح من يرفعها. فحين تصبح النصرة ضجيجا بلا فعل، والغضب عادة بلا خجل، يدرك المغاربة أن ما يقدّم لهم ليس تضامنا، بل عرضا لغويا بائسا انتهت صلاحيته.






