مدينة طنجة.. بين الشروق والغروب

كلما حل صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمدينة طنجة، يتغير وجه المدينة بشكل لافت. فالشوارع تصبح أكثر انسيابية، وحركة السير والجولان تسير بسلاسة، والفضاءات العمومية تبدو أكثر تنظيماً ونظافة، فيما تتكثف الحملات الأمنية لمحاربة مختلف الظواهر السلبية من تسول واحتلال للملك العمومي ومظاهر الفوضى التي تؤرق راحة المواطنين والزوار.
وخلال فترة الإقامة الملكية، يشعر المواطن بأن مختلف المؤسسات والإدارات والأجهزة المعنية تعمل بأقصى درجات الجدية والانضباط، فينعكس ذلك بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية داخل المدينة. وتتحول طنجة إلى نموذج للمدينة المنظمة التي يحلم بها سكانها على مدار السنة.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: لماذا تتراجع هذه الدينامية في كثير من الأحيان بمجرد انتهاء الزيارة الملكية ومغادرة الموكب الملكي؟ ولماذا لا تستمر نفس وتيرة العمل واليقظة والانضباط التي تظهر أثناء وجود جلالة الملك؟
إن ما يتحقق خلال أيام أو أسابيع من الإقامة الملكية يؤكد أن الإمكانيات البشرية واللوجستيكية موجودة، وأن الأجهزة والمؤسسات قادرة على فرض القانون وتنظيم الفضاء العام وضمان الأمن والراحة للمواطنين. لذلك فإن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بزيارة ملكية ظرفية، بل بتحويل هذه الممارسات إلى ثقافة عمل دائمة ومستدامة.
فالمواطن في طنجة، كما في باقي مدن المملكة، من حقه أن ينعم بنفس مستوى الأمن والنظام وجودة الخدمات طيلة السنة، لا فقط خلال فترات الاستعداد لاستقبال جلالة الملك. كما أن المسؤولين الذين يمثلون صاحب الجلالة على المستوى الترابي مدعوون إلى السهر على التطبيق الصارم للقانون، والحرص على حسن تدبير الشأن العام بنفس الجدية التي تظهر خلال الزيارات الملكية.
إن أفضل تعبير عن الوفاء للتوجيهات الملكية ليس في الاستعدادات المؤقتة، وإنما في جعل كل مدن المملكة تعيش يومياً وكأن جلالة الملك يتواجد بها كما يتواجد في قلوب المواطنين ووجدانهم. فاستمرار النظام، واحترام القانون، ومحاربة الفوضى، هي الغاية التي ينتظرها الجميع، وهي المقياس الحقيقي لنجاح المسؤولين في أداء مهامهم.
وعندما يصبح هذا النهج قاعدة دائمة لا استثناءً مؤقتاً، ستظل طنجة مشرقة، كما ستشرق معها كل مدن المملكة، بما يليق بتطلعات المواطنين وبالرؤية التي يقودها جلالة الملك من أجل مغرب حديث ومتقدم.






